الأحد 31 أغسطس 2025 11:28 صـ
مصر وناسها

    رئيس مجلس الإدارة محمد مجدي صالح

    غطاطي للإطارات
    المقالات

    مراكز شباب خارج الخدمة... وشباب يهربون إلى المقاهي

    مصر وناسها

    بقلم: هشام يوسف

    تبذل الدولة جهودًا حثيثة ومتواصلة في رعاية الشباب والاهتمام بالرياضة، إدراكًا منها لأهمية هذه الفئة الحيوية في صناعة المستقبل وبناء الوطن. وأولت القيادة الحكيمة قطاع الشباب عناية خاصة؛ فطوّرت البنية التحتية للأندية والمراكز الشبابية، ودعمت البرامج التوعوية والأنشطة الثقافية، ورعت المواهب الشابة في مختلف المجالات، لتمكين الشباب هو الطريق الأمثل نحو التنمية المستدامة وتعزيز الانتماء الوطني.
    ورغم هذا الدعم الكريم، المادي والمعنوي، فإن الواقع يُظهر في كثير من الحالات غيابًا ملحوظًا لتفاعل وتعاون مجالس إدارات بعض المراكز الشبابية مع هذه الجهود، بل إن بعضها اتخذ من تلك المراكز مقارًا شكلية لا تؤدي رسالتها الحقيقية، تاركين الشباب فريسة للفراغ، ونهبًا للتطرف الفكري والانحراف السلوكي، أو الوقوع في براثن المخدرات وسائر الآفات التي تفتك بالفرد والمجتمع.
    وفي قلب قرية كفر الترعة الجديد التابعة لمركز شربين بمحافظة الدقهلية، كان الجميع يعلق آمالًا عريضة على مركز شباب المطوَّر؛ ليصبح متنفّسًا حقيقيًا لأبناء القرية ورافدًا لاكتشاف المواهب وتنمية روح الانتماء لديهم. لكن وبمرور الوقت، تحولت هذه الآمال إلى خيبة أمل وسخط متزايد، بسبب تدهور أوضاع المركز وانعدام البرامج والأنشطة؛ ما دفع العديد من الشباب إلى هجره؛ بحثًا عن مكان آخر، حتى ولو كانت المقاهي!
    ورغم سفرياتي الكثيرة التي أبعدتني كثيرًا عن القرية وروحها العطرة؛ إلا أنني في السابق كنت أجد من الوقت، ما أقضيه مع الأصدقاء والزملاء، وكانت فرصًا لتبادل أطراف الحديث ولكن خلال الفترة الماضية وتحديدًا الدورتين الأخيرتين، وخاصة الحالية لمجلس إدارة مركز الشباب بالقرية؛ وجدت أثناء زياراتي المتقطعة للنادي؛ إهمالاً منقطع النظير في كل شيء.
    ورغم جهود الدولة المبذولة من خلال حياة كريمة من تشييد وتجهيز وتطوير مرافقه على أعلى مستوى؛ إلا أنه تحول إلى بيت من بيوت الأشباح في صباح مساء.
    ولمست خلال زيارتي الأخيرتين التي لم يفصل عنهما شهور قليلة، سخطًا شعبيًا وشكاوى الشباب الغاضب، قليل الحيلة من غياب التواصل الفعَّال بين مجلس إدارة المركز معهم، حيث يؤكدون أن رئيس المجلس لا يتفاعل مع احتياجاتهم أو مقترحاتهم، ويتعامل معهم بأسلوب خشن لا يتناسب مع روح العمل الشبابي؛ ما تسبب في الشعور بـ (الإقصاء) و(فقدان الانتماء) للمكان، وبالتالي اختفاء الأنشطة الرياضية والثقافية والاجتماعية التي كان من المفترض أن تكون عماد العمل داخل المركز. وبدلاً من أن يكون بيئة جاذبة ومحفِّزة؛ أصبح النادي شبه مهجور على مدار اليوم والليلة وفَقَد دوره في حماية الشباب من سلوكيات سلبية؛ ليجد العديد منهم في المقاهي ملاذًا بديلاً يقضون فيه أوقاتهم بدلاً من ممارسة هواياتهم وتنمية مهاراتهم.
    والخسائر والأضرار، في تصوري، ليس في غياب الفعالية بالمركز وغلبة الشأن الفردي للشباب فقط؛ إنما امتد ليشمل صورة مثل هذا النادي في المجتمع المحلي وخسارة دوره التربوي والاجتماعي، وضياع فرصة اكتشاف المواهب الشابة وتوجيهها التوجيه الصحيح في مرحلة عمرية حرجة.
    ويبقى أمل أبناء كفر الترعة الجديد معقودًا على استجابة وزارة الشباب والرياضة؛ لاستعادة مركزهم (المفقود)؛ ليكون منارة للعمل الشبابي والتنموي كما كان (الحلم) من إنشائه ونجاحاتها المتلاحقة سابقًا؛ حتى لا يتحول إلى رقم منسي في قائمة المشروعات التي لم تحقق أهدافها!
    لذلك يطالب أهالي وشباب القرية، وأنا منهم، رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الشباب والرياضة، ومحافظة الدقهلية بسرعة التدخل، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول طريقة إدارة مثل هذا النادي، واتخاذ الإجراءات المناسبة حيال أي تقصير أو تجاوزات ثابتة، واتخاذ النادي عزبةً له. كما يناشدونهم بأهمية إعادة تشغيل البرامج والأنشطة، وإتاحة الفرصة للشباب للمشاركة في صنع القرار وخلق بيئة آمنة ومحترمة تشعرهم بالانتماء وتعيد الحيوية للمركز.
    لقد باتت الحاجة مُلِحَة اليومَ أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة النظر في أداء تلك المجالس، وتفعيل الدور الحقيقي للمراكز الشبابية باعتبارها حاضنات للطاقات، ومنارات للتوجيه، ومصانع للقيادات الواعدة؛ فلا يكفي أن تُبنى المنشآت، بل الأهم أن تُفعَّل وتُدار بكفاية للاستثمار في الشباب وإكسابهم روح مسؤولة، على أن تُراعي أولويات المرحلة، وتستثمر دعم الدولة في بناء جيلٍ واعٍ، معتز بهويته، ومحصَّن من الأفكار الهدامة والسلوكيات المنحرفة.