الأحد 22 فبراير 2026 04:53 مـ
مصر وناسها

    رئيس مجلس الإدارة محمد مجدي صالح

    غطاطي للإطارات
    عربي ودولي

    منذ التأسيس: كيف تُصدر السعودية صورتها للعالم؟

    مصر وناسها

    محمود جمعة:

    في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، يتجدّد ارتباط السعوديين بجذورهم التاريخية وهم يحتفلون بيوم التأسيس، مستحضرين بداية الدولة السعودية الأولى في عام 1727، ومجددين الاعتزاز بمسيرة وطنية امتدت لقرون، صاغت خلالها المملكة حاضرها المزدهر وأسّست لمستقبلها الطموح، وتُعد هذه المناسبة محطة وطنية هامة تعكس تلاحم الماضي مع الحاضر، وتُبرز كيف أعادت المملكة تشكيل هويتها وتقديمها للعالم بلغة العصر.

    ومنذ البدايات، كان للإعلام دور محوري في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، وفي إيصال رسائل الدولة إلى إلى أبنائها والعالم، ومع تطوّر أدوات الاتصال، تحوّل الإعلام إلى قناة استراتيجية تُعبّر من خلالها المملكة عن رؤيتها، وتعرض تنوّعها الجغرافي والثقافي، وانفتاحها، واستعدادها الدائم لاستقبال الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

    استراتيجية إعلامية حديثة... وسرد متقن للهوية

    تبنّت المملكة في السنوات الأخيرة رؤية إعلامية متقدمة تنطلق من إدراك بأن الصورة الذهنية تُبنى بخطاب وطني متماسك، وسرد إعلامي يروي القصة بتفاصيلها الحضارية، وقد شهدت الساحة الإعلامية السعودية نقلة نوعية اعتمدت على الإنتاج الاحترافي، وتنوّعت أدواتها بين القنوات التقليدية والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مع استخدام أساليب بصرية مبتكرة، وبلغات متعددة، تستهدف مختلف الفئات.

    ولم تَعُد هذه الاستراتيجية محصورة بالرسائل الرسمية، بل تجسّدت عمليًا في الفعاليات الكبرى التي تحتضنها المملكة وتُغطى على نطاق عالمي، لتكون منصات حية تُقدّم صورة السعودية الحديثة، فـ"موسم الرياض" تحوّل إلى أحد أكبر المهرجانات الترفيهية عالميًا، يعكس الحيوية الثقافية والانفتاح الاجتماعي، كما أصبح "شتاء طنطورة" في العلا نموذجًا للتكامل بين التراث والفنون وسط الطبيعة، إلى جانب سباقات الفورمولا 1 والفورمولا إي، وغيرها من الفعاليات التي تُبث مباشرة عبر الشاشات العالمية وتُتداول على المنصات الرقمية.

    كما أسهمت عناصر مثل الأزياء، واللغة، والإبداع الفني، والتنظيم الاحترافي، والتفاعل الاجتماعي في تشكيل هذه الصورة، حيث باتت التجربة السعودية تُنقل بصريًا ولغويًا، وتُستهلك عالميًا، مما يعكس قدرة المملكة على تقديم روايتها الخاصة، بوصفها دولة ذات هوية ثقافية عميقة وإمكانيات تنظيمية عالمية.

    الإعلام والسياحة: شراكة ترويجية

    ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، تتبنى المملكة إستراتيجية إعلامية متكاملة لدعم قطاع السياحة، الذي يشهد تطورًا متسارعًا في بنيته التحتية وخدماته الرقمية، وفي عام 2025، تجاوز عدد الزوار الدوليين 30 مليونًا، ضمن مسعى طموح بجذب 150 مليون زائر سنويًا، ما يعكس تنامي الثقة العالمية في الوجهة السعودية المتجددة.

    وقد لعب الإعلام دورًا محوريًا في تعزيز الجاذبية السياحية للمملكة، عبر حملات رقمية مبتكرة، ومحتوى مرئي وسمعي موجّه، سلط الضوء على تجربة "السائح الذكي" التي تتيح تخطيط الرحلات رقميًا بكل يسر، والاستفادة من الخدمات المتقدمة ضمن بيئة آمنة، ومنفتحة، ومتنوعة الخيارات، وهكذا باتت السعودية تُقدَّم عالميًا كوجهة سياحية متكاملة تجمع بين الأصالة والحداثة.

    وجهات تتحدث عن نفسها

    فمن العلا التي تُعدّ من أبرز المعالم الأثرية في العالم، وتضم موقع الحِجر أول موقع سعودي على قائمة اليونسكو، إلى الرياض التي تحوّلت إلى وجهة عالمية بفضل مشاريعها الترفيهية الضخمة مثل "بوليفارد رياض سيتي"، وجدة التي تمزج بين التاريخ وحداثة المعمار بكورنيشها البحري وقبتها الكبرى، والدرعية التي تُرمم لتكون من أهم الوجهات الثقافية عالميًا.

    كما تزخر المملكة بوجهات طبيعية ساحرة مثل أملج والوجه حيث الشواطئ البيضاء ومياه البحر الفيروزية، وأبها بمرتفعاتها الخضراء وهوائها العليل، والطائف بعبير وردها ومزارعها الواسعة، وتبوك بتكويناتها الصخرية مثل وادي الديسة، وتكتمل هذه المجموعة بمشاريع نيوم، مثل "ذا لاين" المدينة الذكية، و"تروجينا" الوجهة الثلجية، و"سندالة" أول جزيرة سياحية فاخرة ومستدامة في البحر الأحمر.

    تحسين التجربة الإعلامية بالتقنية

    تساهم شركات الاتصال والخدمات الإعلامية في تطوير هذا المحتوى الحديث، معتمدة على أدوات مثل الذكاء الاصطناعي، وتحليلات سلوك الجمهور، والتفاعل المباشر مع المتابعين، كما تُنتج هذه الجهات حملات موجهة بعدة لغات تستهدف الأسواق العالمية، مع رسائل دقيقة وداعمة لصورة المملكة.

    كما تحظى فئة المؤثرين العالميين باهتمام خاص، من خلال تنظيم رحلات وتجارب ميدانية داخل السعودية تتيح لهم نقل صورة شخصية، وعفوية، ومؤثرة عن الوجهات المحلية، وقد شهدت المنصات العالمية آلاف المقاطع المصورة التي توثّق لحظات من "بوليفارد رياض سيتي"، أو تجارب المغامرة في "جبال السودة"، أو زيارات استكشافية إلى "مدائن صالح"، ما يعكس حجم الحضور الرقمي والتفاعل مع السياحة السعودية.

    المناسبات الوطنية منصات تواصل دولية

    وفي إطار هذه الاستراتيجية الإعلامية المتكاملة، باتت المناسبات الوطنية مثل "يوم التأسيس" منصات ديناميكية للتواصل العالمي، حيث تتصدّر المشهد الإعلامي تقارير وثائقية، وتغطيات تلفزيونية، وبث حي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الفعاليات الثقافية والفنية والتراثية التي تجسّد هوية المملكة بأسلوب معاصر يلامس وجدان الجمهور الإقليمي والدولي.

    كما تشمل الاحتفالات عروضًا جوية، وكرنفالات شعبية، ومعارض تراثية، ومهرجانات فنية، تُوظّف جميعها لإبراز العمق التاريخي للمملكة وتفاعلها مع هذا الإرث.

    وبهذه المناسبة، تتقدم شركة W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية، بخالص التهنئة إلى قيادتنا الرشيدة وشعبنا الكريم، بهذه المناسبة الوطنية التي تجسد العمق التاريخي للمملكة، وتُلهمنا مواصلة مسيرة البناء والازدهار.

    وقد أثبت الإعلام السعودي أنه شريك فاعل في التنمية، وصانع لصورة الدولة، وجسر يربط بين الماضي العريق والمستقبل الواعد.

    وأضافت W7Worldwide: " نؤمن بدور الإعلام المتكامل في إبراز الصورة الحقيقية للمملكة محليًا وإقليميًا، من خلال الأخبار الصحفية، والتقارير المصوّرة، والمحتوى المرئي الإبداعي، والتفاعل الرقمي الفعّال، بما يعكس ما تشهده المملكة من تطور، وتنوع ثقافي، ومكانة متنامية كوجهة مثالية للعيش والاستثمار والزيارة".

    مستقبل يُكتَب اليوم

    لا تكتفي المملكة اليوم بإبهار العالم بمشاريعها الطموحة، بل تسعى لكتابة روايتها الوطنية من منظورها الخاص، عبر إعلام يُجيد صناعة الصورة، ويُعزّز الوعي، ويُقيم جسورًا للتواصل الثقافي والإنساني مع العالم.

    ويُجسّد "يوم التأسيس" لحظة وطنية تلتقي فيها فصول التاريخ بإشراقة المستقبل، ويُعبّر عن وطن يُروى بلغته، ووفق رؤيته، ويُقدَّم للعالم كما يراه هو: وطن له جذور، وهوية حية، وطموح لا حدود له.

    يوم التأسيس السعودية