السبت 4 أبريل 2026 02:19 مـ
مصر وناسها

    رئيس مجلس الإدارة محمد مجدي صالح

    غطاطي للإطارات
    إقتصاد

    غرفة الصناعات النسيجية تدرس تدشين 5 مدارس تكنولوجيا تطبيقية لسد عجز العمالة الفنية

    مصر وناسها

    تستعد غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات لاتخاذ خطوة جديدة نحو تطوير التعليم الفني في مصر، من خلال دراسة إنشاء خمس مدارس تكنولوجيا تطبيقية متخصصة في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والصباغة والميكانيكا والكهرباء.

    جاء ذلك خلال الاجتماع الذي نظمته غرفة الصناعات النسيجية برئاسة محمد الكاتب مع أحد الشركات الرائدة في إدارة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، بحضور المهندس عبدالغني الأباصيري عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات، أحمد شعراوي وكيل غرفة الصناعات النسيجية، محمد فتحي عضو مجلس إدارة الغرفة، خالد البحيري مدير عام الغرفة، ومسئولي الشركة.

    قال محمد الكاتب رئيس غرفة الصناعات النسيجية إن هذه المبادرة تأتي استجابة للفجوة الكبيرة في العمالة الفنية الماهرة التي يعاني منها القطاع، بهدف إنتاج كوادر مؤهلة تعمل وفق أحدث تقنيات الإنتاج، طبقًا لتوجهات الرئيس عبدالفتاح السيسي في تطوير التعليم الفني والدراسات المتخصصة بما يخدم احتياجات الصناعة الوطنية.

    وأضاف الكاتب، أن المشروع يمثل مسؤولية قومية للغرفة تجاه أكثر من 8000 مصنع في مصر، مشيراً إلى أن الهدف ليس مجرد تخريج خريجين بدبلومات تقليدية، بل توفير عمالة فنية بدرجة "مهندس تقني"، قادر على التعامل مع الماكينات الحديثة ومتطلبات المصانع الفعلية.


    وأوضح الكاتب أن الغرفة تسعى لأن يكون التعليم في المدارس الجديدة قائمًا على الطلب، بحيث يدرس الطالب المهارات التي يحتاجها المصنع بالضبط، لتجنب الفجوة المعروفة بين ما يتعلمه الخريج وما يحتاجه سوق العمل، مشيرًا إلى أن الغرفة ستشارك في إعداد المناهج الدراسية الخاصة بالمشروع بما يتماشى مع المناهج المطبقة في الدول الرائدة في هذا القطاع وخاصة تركيا.

    وأشار المهندس عبدالغني الأباصيري، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات و عضو مجلس إدارة الغرفة، إلى أن الهدف من المشروع هو إعداد كوادر قادرة على خدمة القطاع كله، وليس مجرد تلبية احتياجات مصنع واحد، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسوم الدراسية رمزية لتتناسب مع الطبيعة المالية للقطاع.

    وأضاف أن نموذج تشغيل المدارس يعتمد على شراكة ثلاثية بين الدولة التي توفر المباني والمرافق الأساسية وتدفع المرتبات الأساسية للمعلمين، والشريك الصناعي الذي يقدم التجهيزات والمعدات الفنية ويدير العملية التعليمية، والشريك الأكاديمي المسؤول عن وضع المناهج وإدارة المدارس.

    وصرح النائب أحمد شعراوي، وكيل غرفة الصناعات النسيجية، بأن المشروع يمثل فرصة تاريخية لتطوير التعليم الفني في مصر وربط الطلاب مباشرة بسوق العمل، مؤكدًا أن مثل هذه المدارس ستسهم في سد العجز الكبير في العمالة الفنية الماهرة، وتدريب كوادر على مستوى عالٍ من المهارة، مما يدعم تنافسية قطاع النسيج محليًا ودوليًا.

    وأضاف شعراوي: "هذا المشروع لن يطور فقط مهارات الشباب، بل سيعزز مكانة مصر في الصناعات النسيجية ويضمن استدامة القطاع للأجيال القادمة".

    وشدد محمد فتحي عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات النسيجية على أن هذه المبادرة تفتح آفاقاً جديدة للشباب وتمكنهم من بناء مستقبل مهني مستدام، مؤكداً أهمية توفير بيئة تعليمية تشجع الإبداع والانضباط وتكافئ الجهد المبذول.

    وأوضح محمد فتحي أن الطلاب المتفوقين غالبًا ما يتركون العمل الفني بعد التخرج لاستكمال تعليمهم الجامعي، مما يؤدي إلى ضياع الاستثمار الكبير المبذول في تدريبهم وتأهيلهم. مشددًا على أن وجود حوافز مادية مجزية، مثل مرتب شهري ثابت، إلى جانب نظام تحفيزي يعزز الولاء والانضباط، يعد أمرًا ضروريًا لضمان التزام الطلاب واستمراريتهم في المهنة، وبالتالي الحفاظ على جودة وكفاءة القوى العاملة الفنية في القطاع.

    و استعرضت الشركة تفاصيل المشروع حيث أكدت أن القبول في المدارس سيكون وفق معايير صارمة، حيث لا يعتمد على مجموع الشهادة الإعدادية فقط، بل يشمل اختبارات الذكاء، اللغة الإنجليزية، الميول المهنية، والمقابلات الشخصية التي تشكل نصف درجة القبول النهائي، بالإضافة إلى معايشة أسبوعية لتقييم انضباط الطلاب وسلوكهم قبل التثبيت النهائي. أما المعلمون، فسيتم اختيارهم عبر مسابقات واختبارات دقيقة، مع منح حوافز مقابل ساعات العمل الإضافية، ويمكن الاستعانة بمهندسين من المصانع لتدريس المواد العملية بعد تأهيلهم تربويًا.

    ومن أهم ما يميز هذه المدارس الجديدة هو نظام المناهج المبني على "الهندسة العكسية"، حيث يقوم أصحاب المصانع بتحديد المهارات والمهام التي يحتاجها الخريج، ثم تُحول هذه المهام إلى برامج تعليمية عملية، تشمل تدريبًا عمليًا أسبوعيًا داخل المصانع وفترة تدريب مكثفة خلال الصيف، ليكون الطالب منتجًا قادرًا على العمل الفعلي وليس مجرد متعلم نظري. كما تضم المناهج استخدام تقنيات حديثة مثل 3D Printing وCNC لتأهيل الطلاب على أحدث أساليب الإنتاج.

    و تم الاتفاق خلال الاجتماع على البدء بخمس مدارس في مناطق كثافة صناعية عالية تشمل: المحلة الكبرى بالغربية، وكفر الدوار بالبحيرة، ومدينة 15 مايو وحلوان بالقاهرة، والعاشر من رمضان بالشرقية، والقليوبية لتخدم منطقة شبرا الخيمة ومدينة العبور.

    وأكد المجتمعون أن الهدف من هذه التوزيعات هو تغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات الصناعية، مع مراعاة سهولة وصول الطلاب إلى المدارس.

    كما شدد المشاركون على المزايا المتبادلة للمشروع، حيث يحصل الطلاب على مرتبات شهرية، وزي مدرسي، وأولوية في التعيين بعد التخرج، مع إمكانية استكمال التعليم في الجامعات التكنولوجية، في حين تضمن المصانع توفر عمالة مدربة وفق احتياجاتها، وتقليل تكلفة العمالة المؤقتة.

    واختتم الاجتماع بالاتفاق على إعداد دراسة تفصيلية شاملة للمدارس، تشمل تحديد التكاليف النهائية، تجهيز المعامل والورش، ووضع المناهج التفصيلية حسب احتياجات المصانع، تمهيدًا لعرضها على مجلس إدارة الغرفة والجهات المانحة لبدء التنفيذ الفعلي.